%d7%99%d7%95%d7%aa%d7%a8-%d7%98%d7%95%d7%91

ננופואטיקה 16 // גיליון בערבית

מאת: מקום לשירה

توطئة

نضع بين أيديكم العدد السادس عشر – والأوّل باللغة العربيّة – من مجلّة "نانو پويتيك" (Nanopoetica) للشعر القصير جدًا، التي أصبحت بنسختها العبريّة مؤسّسة أدبيّة بارزة إلى حدّ كبير. تسعى "نانو پويتيك" لالتقاط صور انطباعيّة للّحظات فنّيّة فريدة من نوعها في كتابة الشعر اليوميّ المصغّر، وإعطائه مكانة مشرّفة في الحيّز الشّعريّ وفي العالم الحقيقيّ الذي ينتقل رويدًا رويدًا إلى كتابة أقصر وأبسط، والتي يلعب فيه أسلوب الـ"نانو" دورًا هامًّا.

شهدت اللغة العربيّة في السنوات الأخيرة تغييرات جذريّة في أساليب الكتابة وأنماطها وأشكالها، مثل شقيقتها العبريّة. إن تطور الكتابة العربية القصيرة ذات الطابع اليوميّ – الشائعة على شبكة الإنترنت – إضافة إلى الانتقال للصحافة المجّانيّة المختصرة وتعزيز أسلوب "قصيدة النثر" وكتابة الشعر الحرّ من قيود القصيدة الكلاسيكيّة، حفزت نشوء مرحلة انتقالية باللغة العربيّة للكتابة الأسرع والأقصر. أصبحت هذه الكتابة وفقًا لأسلوب الـ"نانو" تترسّخ تدريجيًا – وإن لمْ يكن الأمر بشكل واضح أو متعمّد – كنوع فريد ومستقلّ من أنواع الكتابة الشعريّة. ومن منطلق الحب والاحترام للكتابة الشعريّة باللغة العربيّة ارتأينا أنّه من الجدير إعطاء هذا النوع الأدبيّ المنصّة الفريدة والخاصّة به والتي قد تساعد في تأطير سيرورة تطوّره كنوع أدبيّ بحدّ ذاته.

يتكوّن هذا العدد من قسمَين، لكلّ منهما مكانته وحيّزه الخاصّ في الساحة الأدبيّة في كلا اللغتَين: القسم الأوّل، والأكبر، يحتوي على أشعار لشعراء وشاعرات محلّيّين من الجيل الشعريّ المعاصر، بعضهم شقّ طريقه والبعض الأخر ما زال يخطو الخطوات الأولى في مجال الشعر. أما القسم الثاني، فيحتوي على قصائد عبريّة مترجمة للعربيّة تعطي لمحة خاطفة على مختارات من الشعر العبريّ الحديث والقديم، من مراحل تطوّره المختلفة. إخترنا، في كلا القسمين، قصائد قصيرة قدر الإمكان وفقًا للقيود التي يفرضها أسلوب الـ"نانو"، ومع ذلك ستجدون إلى جانبها قصائد طويلة أيضًا.

يعاني الشعر العربيّ الحديث، شعر التفعيلة والشعر النثريّ، من تقلّص مستمرّ في المنابر الثقافيّة (مثل الدوريّات والمجلّات المطبوعة) التي يمكن نشره فيها. أما المنابر المتبقّية فتبدو أكثر محدوديّة وقلّما تستمرّ فاعليتها لفترة زمنيّة طويلة. يبدو لنا أيضًا أنه في السنوات الأخيرة، وخاصّة مع منح جوائز أدبيَّة في العالم العربي في مجال الرواية العربية (التي لمْ تكن تراثًا كتابيَّا حتّى بداية القرن العشرين)، تمّ تهميش الشعر مقارنة بالنثر، والرواية على وجه الخصوص. يفتح هذا النقص الفرصة أمام "نانو پويتيك"، المجلّة التي اتّخذت لنفسها مكانة كدوريَّة مُحبوبة في أوساط هواة الشعر وكاتبيه في اللغة العبريّة، أن تُصبح منبرًا للكتّاب المحلّيّين الفعالين هنا اليوم.

نأمل أن تعاد هذه المحاولة في المستقبل وأن تصبح المجلّة بيتًا دائمًا للشعر العربيّ وتنجح بخلق حوارٍ بين اللغتين ومساحة مشتركة لكليهما. لهذا التواصل أهمّيّة كبيرة في الواقع الإسرائيليّ الحالي، خاصّة وأن المساحات الثقافيّة واللغويّة المشتركة آخذة بالتقلّص.

أما الشعر العبريّ فقد تُرجم إلى العربيّة، ولكن بشكل قليل وبصورة متقطّعة وغير منظّمة. في الحالات التي تُرجمت فيها مجموعات شعريّة من العبريّة إلى العربيّة كانت تدور الترجمة بجزء منها حول مجموعات جيّدة ولكنها غالبًا نُشِرت في دور نشر هامشيّة وكان مصيرها النسيان، أما في الحالات الأخرى فقد ترجمت أجزاء من مجموعات جيّدة ولكنها أيضًا ضاعت ونُسِيَت بسبب أنها لم تكن جزءً من مجموعات مخصّصة لترجمات الشعر العبريّ. من الجدير بالذكر أن عدم انتظام الاستيراد والنشر لمجموعات شعريّة نُشِرت في العالم العربيّ وقلّة وجودها في حوانيت الكتب العربيّة في البلاد، تقلّص إمكانيات الحصول على الترجمات للجمهور المحليّ. زد على ذلك أن من قام بالترجمات هم مترجمون غير فلسطينيين الذين لا تواصل لهم مع العبريّة ولا احتكاك قريب بها، مما أدى إلى إنتاج ترجمات ضعيفة وإلى ضياع الكثير من الاستعارات والألعاب اللغويّة.

إنطلاقًا مما ذُكر، نرى بالعدد هذا محاولة خاصّة منّا للبدء بحوار مباشر وفريد من نوعه بين الشعر العربيّ والعربيّ تكون فيه لغة الـ"نانو" القصيرة الوسيط الميسِّر، ولخلق حوارٍ أوّل بين لغة الـ"نانو" وأساليبه وبين اللغة العربيّة. نأمل أن تستفيدوا من هذا العدد وتستمتعوا به، وأن يكون لهذا المشروع استمرارًا في المستقبل.

عيدان بَرير

 

מתוך הגיליון

 

إحسان موسى أبو غوش

في الحاجز (مقتطفات)

وَقَفْتُ قُبيلَ الحَواجِزْ

أراقبُ صَمْتَ السّماءْ!

وَضَوضاءَ باعةِ تينٍ وَزَيْت

وطِفلًا يُسائِلْ مُشاةَ الأملْ

يُحدِّقُ عَبْرَ الفَضاءْ

وَيَبْحَثُ عنْ مُفرَداتِ الطّفولَة

وراءَ الصُّوَرْ!

وَكهْلًا بِقَهْرِ الزّمانِ

يَوَدُّ الرّجوعَ بِعُمْرِهِ

للخَلْفِ عَبْرَ الصّدى والحَجَرْ!

هُناكَ فَتاةٌ تجاوَزَتِ العُمْرَ

مِنْ كَثرَةِ النَّكَساتْ

تؤجِّلُ وَضْعَ الجنينِ

بُعَيْدَ الحَواجِزْ

"أسَمّيهِ بِشرًا

أنيرُ بِهِ ظُلْمَةً في الوَطَنْ

قُبيلَ ظُهورِ القَمَرْ…"

 

كُوني نقيضًا

كُوني شهيقي، لا زفيرَ يردُّهُ

كقصيدةٍ لا تبرحُ الإيقاعَ

في زمنِ الحصارْ!

 

وحبيبَتي، مرآةَ حُلْمي عندما

تتراقصُ الأقداحُ ممسكةً

بلونِ الانتصارْ!

 

كُوني نقيضًا قدْ

يداعبُ ضدَّهُ

نهرًا يلامسُ جذوةً

دونَ اعتبارْ

 

ليلًا يغازلُ صُبحَهُ

صبحًا يعانقُ ليلَهُ

وسحابةً تعطي

بوقتِ الانكسارْ

 

كُوني زفيري، لا شهيقَ يعيدُهُ

كمُحاقِنا لا يكتملْ

إلّا بشكلِ الانتظارْ…

 

يا موت قفْ هنيهةً

يا موت قِفْ هُنيهةً

عنْ زحفِكَ الجاري

وَدَعْ نهجَ العِدا!

قفْ والتقطْ أنفاسَكَ

الأبديّة

دَعْ زهرةَ النّرجسْ

تحوّلُ من زفيرِكَ

لؤلؤًا لشهيقِها

دعها تعودُ لمجدِها

منْ عِطرِها

بينَ الشّهيقْ، بينَ الزَّفيرْ

قبلَ النَّدى!

دعنا نتوّج بيننا

صلحًا حديبيًّا ونزرعُ

حولَنا منْ زنبقٍ

ونزيلُ من قاموسنا

ألحانَ حزنٍ

كالفناءِ وكالرّدى…

يا موتُ قِفْ

بلْ مُتْ ولو للُحَيْظةٍ!

لأُعيدَ أحلامًا بِلَمْساتِ المَساءْ

عِطرَ الشّبابْ

فأصافح الموتَ الأخيرْ

يا موتُ عُدْ

يا موتُ قَدْ

قَرُبَ المدى

قَرُبَ المَدى… [1]

[1]من سكّان أبو غوش. إعلاميّ ومحرّر لغويّ، يعمل مديرًا لقسم الثقافة في بلدته أبو غوش. حاصل على البكالوريوس في اللغة العربيّة وآدابها والفلسفة الغربيّة، والماجستير في الشّعر الحديث من الجامعة العبريّة. عمل مدرسّا للغة العربيّة لأكثرَ من عشر سنوات. أصدر ديوانه الأوّل "دمعة تخدع ظلّها" عام 2015. نُشرت مقالاته الأدبيّة والسياسيّة في مجلات ثقافيّة ومواقع مختلفة.